مجمع البحوث الاسلامية
178
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مِنَ الصَّواعِقِ في المعنى مفعولا له كان هناك نوعان منصوب ومجرور ، ولزوم العطف في مثله غير مسلّم ، خلافا لمن زعمه . ولا مانع من أن يكون علّة مع علّته ، كما أنّ ( من الصّواعق ) علّة له نفسه ، وورد مجيء المفعول له معرفة وإن كان قليلا . [ ثمّ استشهد بشعر ] وجعله مفعولا مطلقا لمحذوف ، أي يحذرون حذر الموت ، بعيد . وقرأ قتادة والضّحّاك وابن أبي ليلى ( حذار ) وهو ك « حذر » شدّة الخوف . ( 1 : 174 ) وجاء بهذا المعنى . . . وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ . . . البقرة : 243 . يحذر - تحذرون 1 - يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ . . . إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ . التّوبة : 64 ابن عبّاس : ما تكتمون من محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه . ( 161 ) مجاهد : عسى اللّه ألّا يفشي سرّنا علينا . ( الطّبريّ 10 : 171 ) إنّ معناه الخبر عنهم بأنّهم كانوا يحذرون أن تنزّل فيهم آية يفتضحون بها ، لأنّهم كانوا شاكّين . نحوه الحسن والجبّائيّ . ( الطّوسيّ 5 : 291 ) الحسن : إخبار من اللّه تعالى عن حذرهم . ( الماورديّ 2 : 378 ) نحوه قتادة ( الماورديّ 2 : 378 ) ، وابن القاسم ( ابن الجوزيّ 3 : 463 ) . الطّبريّ : يخشى المنافقون أن تنزّل فيه سورة تنبّئهم بما في قلوبهم . . . إنّ اللّه مظهر عليكم أيّها المنافقون ما كنتم تحذرون أن تظهروه . ( 10 : 171 ) نحوه الواحديّ ( 2 : 507 ) ، والبغويّ ( 2 : 365 ) ، والخازن ( 3 : 95 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 627 ) . الزّجّاج : لفظ ( يحذر ) لفظ الخبر ، ومعناه الأمر ، لأنّه لا لبس في الكلام في أنّه أمر ، فهو كقولك : ليحذر المنافقون ، وعلى هذا يجوز في كلّ ما يؤمر به أن تقول : يفعل ذلك ، فينوب عن قولك : ليفعل ذلك . ويجوز أن يكون خبرا عنهم ، لأنّهم كانوا يكفرون عنادا وحسدا ، ودليل هذا القول : قُلِ اسْتَهْزِؤُا . . . ما تَحْذَرُونَ . ( 2 : 459 ) نحوه النّسفيّ في الوجه الأوّل ( 2 : 133 ) ، وشبّر ( 3 : 91 ) . الماورديّ : [ نقل قول الحسن وقتادة والزّجّاج ثمّ قال : ] . . . ما تَحْذَرُونَ يحتمل وجهين : أحدهما : مظهر ما تسرّون ، والثّاني : ناصر من تخذلون . ( 2 : 378 ) أبو مسلم الأصفهانيّ : إنّ ذلك الحذر إنّما أظهره على وجه الاستهزاء لا على سبيل التّصديق ، لأنّهم حين رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينطق في كلّ شيء عن الوحي ، قال بعضهم لبعض : احذروا ألّا ينزل وحي فيكم يتناجون بذلك ويضحكون . ( الطّبرسيّ 3 : 46 ) الطّوسيّ : قيل في معنى يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ قولان : [ ثمّ نقل قولي مجاهد والحسن ، وقال : ] الثّاني : قال الزّجّاج : إنّه تهديد ، ومعناه ليحذروا ،